من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥٥الكريمة - فلنستمع إلى رسول الله يجيب على ذلك بقوله: (يا معشر المسلمين اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما التي في الدنيا فذهاب ماء الوجه، وقصر العمر، ودوام الفقر وأما التي في الآخرة، فسخط الله تبارك وتعالى وسوء الحساب
والعذاب بالنار» (رواه البيهقي وابن الجوزي).
قلت: إن لهذا الحديث ما يسنده في روايات أخرى، تثبت وتبين ما ورد في آية النور من أن عقاب الزناة لا يقتصر على عذاب الآخرة فقصر العمر مثلا تدل عليه الإحصائيات قديما وحديثا في المصابين بالأمراض الفتاكة التي تودي بحياة الذين يمارسون هذه الفاحشة، كمرض الزهري والسيلان القيحي، وكمرض السيدا حديثا. وأما التعرض للفقر فقد ورد فيه حديث وبشر الزاني بالفقر ولو بعد
حين، فكم من غني أصبح مملقا بعد أن استنفد جل ماله في تحقيق
رغبات المومسات ولا ينطفئ سعاره لمزيد من الشهرة البهيمية، وهو لا يكاد يحس بلذة في قضائها حلالا عند زوجه. وأما ذهاب ماء الوجه فهو أدهى وأمر عندما يتنتهي الزاني إلى فقدان كل قيمة دينية أو اجتماعية وبالتالي لا يغار على شرف أسرته، حين تعامله بالمثل فلا تصون له عرضا ولا شرفا، بل يرضى بالدنيئة في فراشه فير تحب بالأخدان ويستقبلهم برضى واطمئنان ويغدو ديوثا مهينا. وتلك هي العقوبة الدنيوية القاسية التي هي الجزاء الوفاق للزناة وقد جاء في الحديث: «من زنا زني به ولو في كسر بيته. وقانا الله شر هذا الوباء وجنبنا الفواحش ماظهر منها وما بطن - والله أعلم -
53