من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥٤الله
ووضع هذه المادة في غير موضعها من أعظم الكبائر عند الله،
قال رسول الله (عليه السلام): وما من ذنب بعد الشرك بالله أعظم عند نطقة من وضعها رجل في فرج لا يحل له» (رواه أحمد والطبراني). وهذا الذنب متفاوت الحجم تبعا لنوع الجريمة وطبيعتها، فكلما كانت مع أقرب الناس نسبا أو جوارا كانت أحبث فحشا وأعظم ذنبا. وفي الحديث المتقدم عن عبد الله بن مسعود في إجابته عن أي ذنب أعظم؟؟ قال له في السؤال الثالث: أن تزني بحليلة جارك. ثم إن الله تعالى قد حدد الإطار الشرعي لذوات المحارم اللائي يحرم على الرجل نكاحهن في قوله تعالى من سورة النساء وحرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إلى قوله وكتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم
أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين والآيات: 12423. ونظرا لفظاعة هذه الفاحشة وما ينجر عنها من الآثار الوخيمة في الحياة الفردية والاجتماعية، فإن العقاب عليها يكون دنيا وأخرى أو بالأخرى ماديا ومعنويا، وقد جمع الله بينهما في قوله بسورة النورة إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون) الآية: 119 وهذا رسول الله ينفى الإيمان عن مرتكب هذه الفاحشة حين يرتكبها
فيقول: ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) (الحديث - رواه الشيخان) وهيك أن الزاني أو الزانية يستخفيان بجريمتهما بحيث لا تثبت عليهما الإدانة ثيوتا شرعيا بإقرار أو شهادة الشهود فينفلتان من الحد الصارم، فكيف يلقى هؤلاء الزناة جزاءهم الدنيوي المتوعد به في الآية
52