من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ج) - البيان والتفسير

لا يقتصر الجاهليون في كل زمان ومكان في إرضاء شهواتهم البهيمية على أسلوب واحد حين يحطمون الحواجز الأخلاقية المجتمعات، ولا يلتزمون بالضوابط القطرية السليمة، فلا عجب أن يبتدع

في

السفهاء من قوم لوط تلك الفعلة الشنيعة بإتيان الذكور والإعراض عن ما خلقه الله من مكان الحرث الطبيعي في النساء وحين يشد الإنسان عن فطرته السليمة فإنه يتخطى حتى الطبيعة الحيوانية في إشباع غريزته

أعلم

يمن خلق - يذكر هذا الصنف

من

المجتمعات

تعم

الجنسية، والله تعالى - وهو الناس في معرض التعجيب والإستنكار في سورة الفرقان فيقول جل من: قاتل أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون؟؟ إن هم إلا كالأنعام، بل هم أصل سلام والآية 43 44 أجل، إنه التأليه للهوى والشهوات في الجاهلية التي يقول عنها السيد قطب (رحمه الله) فالسمة الأولى للجاهلية - في كل زمان في كل زمان - كما ترى في جاهليتنا الحاضرة التي وجه الأرض هي الفوضى الجنسية والإنطلاق البهيمي بلا ضابط من خلق أو قانون، واعتبار هذه الإتصالات الجنسية الفوضوية مظهرا من مظاهر الحرية الشخصية، لايقف في وجهها إلا متعنت، ولا يخرج عنها إلا متزمت؟؟ - ولقد يتسامح الجاهليون في حرياتهم - الإنسانية كلها ولا يتسامحون في حريتهم البهيمية هذه وقد يتنازلون عن حرياتهم تلك كلها، ولكنهم بهتون في وجه من يريد أن ينظم لهم

حريتهم البهيمية، ويظهرها ظلال القرآن ج الرابع، ص 279)

55 -