من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٨

قلت: من فضل الله ورحمته على البشرية كلها أن جاء الإسلام ليظهر هذه الأرجاس، ويتصدى لمحاربة تلك الفواحش ماظهر منها وما بطن، يحاربها لا بمجرد التذكير والإرشاد، ولا بعاطفة التقى والخشية

قدر حجم

الفاحشة

لرب العباد، بل واجه تحديات الغاوين السفهاء بالزجر والتأديب على ونوع ممارستها، وبذلك صان المجتمع وحافظ على كيان الأسرة، لأنه لا يكون صلاح أحدهما إلا بصلاح الآخر. والنصوص التي بين أيدينا، منها ما ينهى عن ارتكاب الفواحش ماظهر منها وما بطن بصفة عامة ومنها ما يركز على نوع منها بأسلوب القصة عن تاريخ أم خالية كانت تمارس أنواعا من تلك الفواحش التي كانت سببا في غضب الله عليها واستئصالها من الوجود بعد إقامة الحجة عليها بالوحي السماوي على لسان رسول من رسل الله، وأشدها محقا واستئصالا قرى قوم لوط كما خبر عنهم القرءان في كثير من السور منها قوله تعالى في سورة هود فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وماهي من الظالمين ببعيد والآيتان:82 183، وقد ذكر القرآن تلك الفاحشة التي يرتكبونها، وهي إتيانهم الذكران من العالمين، وقد درج الفقهاء على تسميتها باللواط»، غير أن آية سورة الأنبياء في قوله تعالى ونجيناه من القرية التي لا تعمل الخبائث)، وقوله تعالى في سورة العنكبوت: وأتنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل، وتأتون في ناديكم المنكريم تشعران بأن هؤلاء القوم كانوا يمارسون ضروبا من الحبالت الأخرى في نواديهم، فقد روي عن ابن عباس (رضي الله عنه)

- 56 -