من أخلاق القرآن: صفات عباد الرحمن في بيان سورة الفرقان (الحلقة الأولى) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٢

عليه ومن الشرطية في قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق أنا ماكم وقيل في سبب نزول هذه الآية مارواه الإمام مسلم عن ابن عباس: وأن تامنا من أهل الشرك، قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، فأتوا محمد فقالوا: إن الذي تقول وتدعو الحسن لو تخيرنا أن لما عملنا كفارة

فنزلت والذين لا يدعون مع الله إلاها آخركم

قلت: وفي معنى هذا الحديث تنزل قوله تعالى في سورة الزمر: وقل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون والآيات: 55.53

ويستدل من الحديث الذي رواه ابن عباس أن المقصود من التوبة الأولى هي لأولئك الذين طرحوا إشكالية ماضيهم في الكفر وضلالاته الرسول الله وهم مشفقون على أنفسهم بما ارتكبوه من تلك الموبقات، فكانت كل من آيتي الفرقان والزمر بمثابة البشرى لهؤلاء بأن الله تعالى لا يؤاخذ ولا يعذب قبل أن يقيم الحجة على عباده برسله

وكتبه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا والإسراء: 15 والإسلام جب لما قبله كما قال رسول الله ولعل في تقديم التوبة على ذكر الإيمان والعمل الصالح ما يؤكد هذا المعني: لأن التوبة من الكفر وأرحامه إنما تعنى الدخول في الإسلام وهو يقتضي الإيمان الصحيح والعمل الصالح وإشكالية ابن عباس في رفض توبة القاتل

60 -