من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦٣عمدا كما تقدم إنما تطرح مع القاتل المسلم، أما القاتل المشترك فإن
إسلامه يجب ما قبله اتفاقا.
ويتفرع على هذه التوبة قوله تعالى: (فأولئك يبدل الله
سيئاتهم حسنات.
اختلف المقشرون في بيان المراد من تبديل السيئات بالحسنات على وجوه ذكرها كل من الإمامين الرازي والقرطبي، وقد أجاد الشيخ المراغي (رحمه الله) تلخيص تلك الأوجه بقوله: ولكن من رجع عن هذه الأنام مع إيمانه وعمله الصالحات، فأولئك يمحو الله سوابق معاصيه بالتوبة ويثبت له الواحق طاعته) (ج:19 - من:40). قلت: إن هذا التفسير مطابق لما ذهب إليه الزجاج إذ قال: ليس يجعل مكان السيئة الحسنة، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع النوبة، ويؤيد هذا المعنى حديث معاذ أن رسول الله قال: وإتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس يخلق حسن وومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله مناباكم. وللمفترين أقوال - أيضا - في بيان تكرير التوبة، منها القوي
والضعيف نلخصها في ما يلي:
- يرى ابن عباس أنها للتفريق بين أصناف المشركين الذين أسلموا قالآية الأولى جاءت في حق الذين أسلموا وقد قتلوا وزنوا في جاهليتهم، والثانية في حق الذين أسلموا ولم يكونوا قد فعلوا ذلك في جاهليتهم. فهؤلاء مفضّلون عند الله على الصنف الأول.
-61 -