من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

الثلاث؟ ثم تلا: ﴿قُل تَعَالَوْا اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم﴾. ثم قال: «فمن وفّى بهن فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته،

ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله، إن شاء آخذه، وإن شاء عفا عنه». 3 وروي عن ابن مسعود أنه قال: من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات: {قُل تَعَالَوا اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم. إلى قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

ويلاحظ في أسلوبها التنوع بين صيغة النهي وصيغة الأمر، في حين أن الله تعالى يذكر أنها كلها محرمات، وهذا التنوع له ما يبرره من النكت البلاغية التي تفنّن بعض المفسرين في بيانها، وقد افتتحت بأمر الرسول أن يقول لمخاطبيه من المشركين ولمن يسمع القرآن. وقد تردّد فعل «قُل» في هذه السورة الكريمة كلما كان مقول القول شيئا يسترعي الانتباه. وعن الأحكام التي تضمنتها الوصايا يقول الإمام ابن عاشور: «وقد انقسمت الأحكام التي تضمنتها هذه الجمل المتعاطفة في الآيات الثلاث المفتتحة بقوله: قُل تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: أحكام بها إصلاح الحالة الاجتماعية العامة بين الناس وهو ما افتتح بقوله: {أَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.

الثاني: ما به حفظ تعامل النّاس بعضهم مع بعض، وهو المفتتح بقوله: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيم.

الثالث: أصل كلي جامع الجميع الهدى، وهو اتباع طريق الإسلام، والتحرر من الخروج عنه إلى سبل الضّلال، وهو المفتتح بقوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، وقد ذيل كل قسم من هذه الأقسام بالوصاية بقوله: {ذَالِكُمْ وَصَّاكُم به ثلاث مرات 4.

3. رواه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير باب تفسير سورة الأنعام، رقم 3240، 348/ 2، وقال:

صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

4. محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير: 156/ 8.