من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٩المدخل إلى تفسير الوصايا
هذه الوصايا العشر من رب العالمين افتتح بها الربع الأخير من سورة الأنعام. وسورة الأنعام هى من السور المكية باستثناء بعض الآيات بين الرواة أنها مدنية أما آياتها فهي مائة وسبع وستون آية في العدد المكي والمدني، وسميت بـ (الأنعام» لما ذكر فيها من العادات الجاهلية وتصرفاتهم في تصنيف الأنعام إلى ما يحلّ لهم وما لا يحل والإنكار عليهم في ذلك بحيث تكرّر فيها لفظ (الأنعام» ست مرات ولا يعرف لها إلا هذا الاسم، وهي السورة السادسة في ترتيب المصحف الشريف، وقد وردت عدة روايات أنها نزلت على رسول الله جملة واحدة، وشيعها سبعون ألف ملك، يقول عنها الإمام الفخر الرازي في تفسيره: «وقال الأصوليون: هذه السورة اختصت بنوعين من الفضيلة أحدهما أنها نزلت دفعة واحدة، وثانيها أنها شيعها سبعون ألفا من الملائكة، والسبب فيه أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوءة والمعاد وإبطال مذاهب الملحدين والمبطلين».2 قلت: تُعدّ سورة الأنعام من سور الحمد وهي: الأنعام، الفاتحة، الكهف، (»
سبأ، فاطر. لمشاركتها في افتتاحية الحمد لله، وفي المكيّة.
مكانة الوصايا العشر
سميت بالوصايا العشر لتذييل آياتها الثلاث بقوله تعالى: {ذَالِكُمْ وَصَّاكُم به، وقد ثبتت عدة روايات تشيد بفضلها رواها الأصحاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله الله: (أيكم يبايعني على هذه الآيات
2. الفخر الرازي، مفاتيح الغيب 1736/ 1.
9