من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠١

أ- النص

وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِي} (الأنعام:152).

ب- التحقيق اللغوي

العدل: يقول الدكتور الشرباصي في تعريف العدل في موسوعته القيمة يقول: «العدل هو القصد في الأمور، وهو الإنصاف والمساواة بين الناس، وهو الحكم بالاستواء، وهو تحرّي المساواة والمماثلة بين الخصمين، بأن لا يرجح أحدهما على الآخر قط». ثم يقول: «والعدالة أو المعادلة يقتضي معنى المساواة والعدل نقيض الظلم والجور والعدل له مرادف هو القسط». 77

ج البيان والتفسير توالت الأوامر الإلهية في الوصايا الثلاث: السابعة والثامنة والتاسعة، توالت معطوفا بعضها على بعض، والتناسب بينها واضح جلي لكونها تتصل بالمعاملات بين الناس في أقوالهم وأفعالهم وتعهداتهم، وقد جاء الأمر بالعدل في القول بصفة عامة ليشمل كل ما من شأنه أن ينصف حقا أو يجلب نفعا ويدفع ضرا، والناس يتعاملون بمنطقهم؛ لأنه تعبير عما يجول في النّفس من معان تتبلور إلى أعمال في واقع النّاس، تأخذ منحى الحق والعدل أو الجور والظلم، وفق ما استقر في نفس الإنسان من نوايا وإرادات. والتعليق بأداة الشرط: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ﴾ فيه إشارة إلى هذا المعنى؛ لأن سكوت الإنسان لا ينبني عليه حكم بعدل أو ظلم، والله وحده هو العليم بذات الصدور: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر: 19).

77. الشرباصي موسوعة أخلاق القرآن: 22/ 1.

101