من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٠٧أ- النص
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَالِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الأنعام: 152).
ب- التحقيق اللغوي
العهد: عرفه صاحب المنار بقوله: (العهد ما تلتزم الوفاء به لغيرك. فإذا. اتفق اثنان على أن يقوم كل منهما للآخر بشيء مقابلة ومجازاة يقال: إنهما تعاهدا. أَوْفُواً: إيفاء من فعل وفى، يفي، وفاء. وتدل المادة لغويا على الإتمام والإكمال للشيء، وأما خلقيا فقالوا: الوفاء هو ملازمة طريق المؤاساة، والمحافظة
على عهود الخلطاء.
ج- البيان والتفسير
الله
جاءت الوصية التاسعة بعد أمر الله تعالى لنا بالعدل في الأقوال والأفعال، فهو يأمرنا أن نوفّي بعهده، وأضيف إلى اسم الجلالة، وهو يقتضي كل عهد فيه معنى الانتساب إلى الله، والله مع عباده عهود كثيرة ورد ذكرها في القرآن الكريم، منها به إلينا، ومنها ما عاهدناه نحن عليه ويندرج فيه أيضا الوفاء بكل العهود التي تنعقد بين الناس في تدبير شؤونهم وفي معاملتهم الخاصة والعامة، والتي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها والوفاء بها في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ (المائدة: 1).
ما عهد
والوفاء بعهد الله هو أساس كل الفضائل التي أمر الله بها في القرآن، وضدّه الخيانة، وقد ندّد الله بها المتصفين بها من محبته فقال جل من قائل: وحرم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}
(الأنفال: 27).
107