من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

عَلَى

وقال في قصة امرأة العزيز مع يوسف: ذَالِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمَ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ الله لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} (52). وقال في نقض عهود الصلح: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةٌ فَانبِذِ إِلَيْهِمْ سَوَاءٍ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} (الأنفال: 58). ومن الفضائل التي يتمادح بها العرب في جاهليتهم الوفاء، ويعتبرون الغدر والخيانة خساسة لا يتصف بها الكرماء الأحرار. وقد تأكد الأمر بالوفاء في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة مما يدلّ على الأهمية البالغة التي أولتها الشريعة الغراء لهذه الصفة الخلقية الكريمة، إذ هي من صفات الخالق يتصف بها المصطفون الأخيار من الأنبياء والرسل والأولياء والصلحاء، فقال

جل من قائل: فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمُ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم

مِّن فَضْلِهِ} (النساء: 173).

كما وصف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بالوفاء فقال: {وَإِبْرَاهِيمَ الذِي وَفَّى (النجم: 37).

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِينًا}

(مريم: 54).

د نصوص من الكتاب في الوفاء بالعهد

بالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً} (الإسراء: 34).

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ علَيْكُمْ كَفيلاً إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} (النحل: 91).

وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (البقرة:40). وَمَنَ أَوْفَى بمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَنُوتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (الفتح: 10). نلاحظ في هذه النصوص أن الله تعالى يركز على هذه الفضيلة الخلقية «الوفاء بالعهد» تارة بإضافتها إلى لفظ الجلالة، وتارة تأتي مطلقة كما في سورة الإسراء: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً، ويعد المتصفين بها بالجزاء الأوفى، سيما وأن أغلب التعهدات بين النّاس يتم توثيقها وتوكيدها بالإيمان بالله، وحتى

العرب في جاهليتهم كانت مواثيقهم وعهودهم تؤسس على ذلك.

108