من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١١٠من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
والعلماء هم ورثة الأنبياء لما حباهم الله به من العلم والحكمة، فهم الذين يتابعون مسيرة الرسل في الدعوة إلى الله، وفي التذكير والنصح والإرشاد، وقد ميثاقهم أن يبينوا للناس أحكام شرائعه وإرشاداته، ولعن الكاتمين منهم
أخذ
الله
خوفا من الناس، أو المتلاعبين بآيات الله طمعا في حظوة أو مال، فقال جلّ من قائل في سورة آل عمران: ﴿وَإِذَ اَخَذَ الله مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِيسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (187). وقال في سورة البقرة: إِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنم بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أَوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (159). ب عهود الناس بعضهم لبعض
هي كثيرة ومتنوعة، وهي تتجدّد وتأخذ صورا مختلفة في وسائل التوثيق، تعارف عليها الناس في علاقاتهم ومعاملاتهم، والشريعة الغراء ترسم الإطار الذي
يلتزم الناس بالوفاء به فيقول المولى تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (المائدة: 1). ويقول الرسول: المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو حلّ حراما 79. فكل تعهد يتم في إطار قضاء المصالح وتبادل المنافع، وهو لا يتصادم مع الشرع الحنيف، فهو ملزم يجب الوفاء به في المجتمع المسلم، وحتى المعاهدات مع الأعداء يجب الوفاء بها ما لم تبدر منهم خيانة، يقول تعالى: ولا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمُ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحة: 8).
الله
ويشهد التاريخ بصور مشرقة في الوفاء بالعهد لدى المسلمين، كان رسول الله الله النموذج الأعلى في ذلك فهم المفلحون الصادقون الذين وصفهم بقوله: ﴿وَالذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (المؤمنون: 8). وأقدس عهد وأوثقه بعد عهد الله، وميثاقه هو عقد الزوجية، وما رتبت عليه الشريعة من حقوق لكلا الزوجين؛ ولأنه يؤسس على فرض الله وسنة رسوله، سمّاه الله تعالى ميثاقا غليظا في سورة النساء، إذ قال تعالى: {وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدَ أَفْضَى
79. رواه الترمذي من حديث عوف المزني، كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله له في الصلح بين المسلمين رقم 1352، وقال: حسن صحيح.
110