من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الوصية التاسعة: الوفاء بعهد الله

وللإمام ابن عاشور ملحظ دقيق في التعقيب على هذه الأوامر بقوله تعالى: ذَالِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}، قال: «وجاء مع هذه الوصية بقوله: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ لأن هذه المطالب الأربعة عرف بين العرب أنها محامد، فالأمر بها والتحريض عليها تذكير بما عرفوه في شأنها ولكنهم تناسوه بغلبة الهوى وغشاوة الشرك على قلوبهم» 78.

أ

هـ- أنواع العهود

العهود أنواع كثيرة تعرّض القرآن الكريم للكثير منها، منها عهود أخذها الله تعالى على أنواع من خلقه، ومنها عهود يأخذها النّاس بعضهم على بعض. الله. على خلقه عهود منها العهد العام الذي أخذه الله على البشر في عالم الذر أي في أصلاب الآباء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن يحذروا من الشيطان لأنه عدوّهم المبين فقال جل من قائل في سورة الأعراف: ﴿وَإِذَ أَخَذَ رَبُّكَ مِنم بَنِي عَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (172). وقال في سورة يس: أَلَمَ أَعْهَدِ إِلَيْكُمْ يَابَنِي ءَادَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، وَأَنَّ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (60 - 61). وبأزاء هذا العهد العام إلى بني آدم كلهم نجد العهود الخاصة بصفوة خلق الأنبياء والرسل، على اعتبارهم أنهم القدوة والدعاة إلى الخير والصلاح، وأنهم بناة لصرح واحد أساسه توحيد الله وأركانه شرائع الله، فهم متعاونون متكاملون: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِيَلاً يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّتُم بَعْدَ الرُّسُلِ (النساء: 165). يقول تعالى في سورة آل عمران: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيمِينَ لَمَا وَآتَيْنَاكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لَا مَعَكُمْ لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ (81). وقال في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذَ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا، لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينُ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (7 - 8).

الله

من

78. محمد الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير: 8/ 170.

109