من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١١٥أ- النص
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَالِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام: 153).
ب- التحقيق اللغوي
الله
الصراط: الطريق الجادّة الواسعة، وقد عبر القرآن عنها بـ «السبيل» قال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} (يوسف: 108). المستقيم: أي لا التواء فيه ولا اعوجاج، وإضافته إلى الله يراد به دين الإسلام، ومقابله الصراط»، وهو مفرد بجمع. (السبل»: يقدر لها صفة نقيضة لـ «مستقيم»، أي سبل متفرقة، ويقال عنها: بنيّات الطّريق.
ج- البيان والتفسير
انتهينا بعون الله إلى الوصية العاشرة وهي الوصية الجامعة العامة المتضمنة
الجميع أحكام الله في دينه الحنيف، الذي يتميز بوضوحه واستقامة منهجه، لا تضل فيه العقول ولا تلتبس به الأهواء والجملة معطوفة، وعلى قراءة الفتح لهمزة: أن يكون في تقدير بعض اللغويين معطوفا على قوله تعالى: واتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم} (الأنعام: 151). فتكون: أَنَّ ومعمولاها في محل نصب، والتقدير: أتل عليكم أن هذا صراطي مستقيما. والإشارة في قوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا إلى دين الإسلام، وقد تعرضت سورة الأنعام إلى كثير من أحكامه وتشريعاته التي تتخللها المواعظ والإرشادات، وتشبيه الإسلام بالطريق المستقيم
115