من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

مدخل

إن وصية لقمان الحكيم لابنه تأخذ جزءا رئيسيا من سورة لقمان المكية والتي تعالج كغيرها من السور المكية قضايا العقيدة الإسلامية في أسسها الرئيسية من الإيمان بوحدانية الله والإيمان بالنبوءة والرسالة والإيمان باليوم الآخر.

وللسورة الكريمة خصائصها في التعبير والأسلوب، وإن تشابهت في موضوعها بالسور المكية.

ولقمان الحكيم وإن شرفه الله بذكر اسمه مرتين في هذه السورة الكريمة لم يزد في تعريفه عن إتيانه الحكمة من الله تعالى ثم عرض بعض الأحاديث من تلك الحكمة التي نصح بها ولده والراجح عند المحققين أنه عبد من عباد الله الصالحين، جعله نموذجا للصلاح والتقوى، ناشرا للخير مهتديا في ذات نفسه، وهاديا لغيره بدءا بولده وأقرب الناس إليه، والحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أني وجدها.

وفي مقابل هذه الصورة الوضيئة للرجل الصالح الداعي للهدى والرشاد، يذكر الله تعالى قبل ذلك صورة قاتمة لصنف من الناس اللئام، ممن عاشوا للغواية والضلال بما ينشرونه من اللغو والباطل، وبما يشيعونه من السفه والأراجيف بين الناس فقال عز من قائل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيل اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (لقمان:6). ثم هو أزاء النصح والإرشاد والتذكير بآيات الله مستغلق القلب، أصم الأذنين، قد طوح به

123