من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٥أ- النص
قال تعالى: {وَقُل تَعَالَوْا اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.
(الأنعام: 151).
ب- التحقيق اللغوي
تَعَالَوا: «تعال) فعل أمر ممن يكون في مكان عال يأمر من دونه للصعود إليه، وقيل: هو اسم فعل أمر بمعنى أقدم»، توسّع اللغويون في استعماله لمطلق الإقبال. ويقال أيضا: هلم، وهو اسم فعل قطعا. اتْلُ: مجزوم في الجواب، وهو من التلاوة والقراءة، وكذا السرد وحكاية اللفظ. {أَلا تُشْرِكُوا: تفسيرية لفعل أتل، وجملة: {أَلا تُشْرِكُوا): عطف بيان.
ج- البيان والتفسير
تجيء هذه الوصايا جامعة لأصول المحرمات، بعد تلك الجولة الكبيرة في محاجة المشركين ودحض شبهاتهم في ما حرموه على أنفسهم أو ذويهم من صنوف الأنعام أو أجزاء منها، افتراء على الله بما لم ينزل به سلطانا، فقال تعالى مخاطبا رسوله: قُل تَعَالَوْا اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم ..
أمر الله رسوله بأن يقول لمن يخاطبه من المشركين وبالتالي لسائر الناس ممن بلغه هذا القرآن والابتداء بأمر القول للتنبيه على الاهتمام بالمقول لما فيه من الإرشاد والتوجيه، واختيار فعل: {تَعَالَوا، ينم على إرادة رفع المخاطبين من وهدة الأوهام والخرافات التي جنوا بها على أنفسهم إلى المستوى الرفيع من تربية وإرشاد
15