من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٤

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

له انعكاسات خطيرة في حياة الطفل، حتى يغدو منبتا طيبا لذريتهما، وبعد ذلك يوفران للطفل كل اللوازم الصحية - هو الآخر ويعنيان بالمراقبة الطبية له في كل مراحل نموّه، وهو جنين في بطن أمه أو مولود في مهده، أو رضيع في حجر أمه حتى يتم فطامه.

ومن الإرشاد الديني السامي في مجال الإنفاق أن يتوخى الوالدان الكسب الحلال في تربية أولادهم، لأن ذلك أجلب للخير والصلاح، وأدعى للتوفيق والنجاح والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به». ويقول تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (البقرة: 168).

وقد لا يعير كثير من الآباء أهمية كبيرة لهذا الجانب، حتى إذا ظهر انحراف ما في أحد أولادهم تحيّروا وأغرقوا في تعليل ذلك، بينما نجدهم لا يصدقون أحيانا أن ذلك الانحراف هو نتيجة للكسب الحرام واللقمة الحرام التي غذوا بها أولادهم اعتقادا منهم أنهم قد طهروا تلك الأموال بما يبذلونه في سبل الخير، جاهلين أو متجاهلين بأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.

ب- الحقوق الأدبية للولد

وهي تتمثل أولا في القدوة الصالحة التي يجب أن يكون عليها الوالدان؛ لأن الولد هو ألصق بهما من غيرهما وهو أشدّ محاكاة وأكثر تقليدا لهما في الخير والصلاح أو الشّرّ والفساد، ولذا قيل في المثل السائد: «ومن يشابه أباه فما ظلم» وتعتبر التربية المثلى في البيت للولد هي الركيزة الأولى في بناء شخصيته وتنمية مواهبه في حضن المدرسة والمجتمع ولا يتأتى ذلك بالوسائل القمعية الجافة التي تلتزم بها بعض الأسر المحافظة ولا بالإفراط في الدلال والميوعة بإطلاق العنان للولد في إرضاء رغائبه وإشباع نزواته بدون حسيب ولا رقيب بل الوسطية والاعتدال بين هذا وذاك هو المنهج الصحيح في التربية الفضلى

53. رواه الترمذي بلفظ قريب من حديث كعب بن عجرة كتاب أبواب السفر، باب ما ذكر في فضل الصلاة، رقم 433.

54