من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥٩أ- النص
وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَابَطَنَ) (الأنعام: 151).
ب- التحقيق اللغوي
وَلَا تَقْرَبُوا): أي سد الذريعة إلى ما يوصل إلى الفاحشة، وهو كناية عن ملابسة الإثم أقل ملابسة. الْفَوَاحِشَ: مفرده فاحشة، وهي اسم لكل ما عظم قبحه، واستبشعته الفطرة السليمة، وقد تطلق ويراد بها الزنا والشذوذ الجنسي. والإثم: يجمع على آثام، وهو أعم من الفاحشة؛ لأنه يشمل كل ضار من الصغائر والكبائر فحش قبحه أم لا. قال تعالى في سورة النجم: الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الاثم وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ (32). {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ): أي ما كان منها في السر والعلن.
ج- البيان والتفسير
من المفيد أن نقف قليلا عند كلمة: {فَوَاحِشَ، التي تكررت في القرآن كثيرا بصيغة المفرد والجمع عند النهي عن بعض الأعمال القبيحة لتكون علة لتحريمها مما يدل على أن الفحش والضّرر الناتج عنه هو أصل يتحاكم إليه وجودا وعدما في حل أو حرمة ما لم ينص الشارع على حله أو حرمته مما لم يكن موجودا في زمن التشريع. وفي هذا المعنى يقول الإمام شلتوت في حديث طويل تحت عنوان: ميزان الحل والحرمة فيما لا نصّ فيه) يقول: (وإذن فمتى عرفت للشيء آثار ضارة أو أن ضرره أكثر من نفعه كان حكمه في نظر الإسلام بمقتضى هذا الأصل
59