من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٠

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

التشريعي هو التحريم ومتى لم يعرف للشيء آثار ضارة في ناحية ما، أو عرف له ضرر ما، ولكن عرف له خير أعظم من ضرره كان حكمه بمقتضى هذا الأصل هو الحل وإن لم يرد في الحالين نص بتحريمه أو تحليله».

«

وبعد أن ضرب لذلك مثلا بتحريم المخدّرات التي لم يرد فيها نص قرآني قال: ويستوي في ذلك جميع الأفعال والأقوال ظاهرة وباطنة، حتى المعاني النفسية التي تنطوي عليها الصدور، ويكون لها من الآثار في أصحابها أو في غيرهم ما يضعف حياتهم وينزل بكرامتهم ويفسد مجتمعهم».54

قلت: وتلك هي معجزة القرآن في تناوله للحقائق العميقة الصالحة لكل زمان والمناسبة لكل الأحوال، يتناولها بألفاظ ذات المدلول الشامل، ليأخذ منها العلماء ما يناسبهم من المعاني والأحكام التي يجلونها لوقتها، حتى لكأن القرآن نزل لتلك الحادثة المستجدّة، وصدق رسول الله الله إذ يقول عن القرآن في حديث رواه الإمام الترمذي: «هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، لا تلتبس به الألسنة ولا يخلق على كثرة الرّ، ولا يشبع منه العلماء ولا تنقضي عجائبه».

استعمالات الكلمة في القرآن أقُل إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (الأعراف:33). إِنَّ اللهَ لاَ يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ} (الأعراف: 28).

الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} (النجم: 32).

ج وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} (الإسراء: 32). د وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبيلا) (النساء: 22).

ه وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ، أَينَّكُمْ لَتَأْتُونَ

الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلَ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} (النمل: 54 - 55). و إِنَّ الذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور: 19).

54. محمود شلتوت، تفسير القرآن.

55. رواه الترمذي من حديث علي كتاب فضائل القرآن باب فضل القرآن، رقم 2906.

60