من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الوصية الرابعة: النهي عن قرب الفواحش

كتابنا

ومجال القرب من هذه الفواحش تبيّنه الأحكام والإرشادات التي وضعها الإسلام لسد الذريعة قبل الوقوع في المحذور، فنهى عن كشف العورات، والقول الفاحش بذكر أسمائها الصّريحة ونهى المرأة عن إظهار زينتها إلا ما ظهر منها وعن السفر بغير محرم يحميها ويصونها، ونهى الرجل عن الاختلاء بامرأة أجنبية وأمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر. وفي حفظ الفروج وإشباع الغريزة الجنسية شرع الزواج الشرعي مع الأزواج أو ما ملكت اليمين، ثم قال تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون: 7). ليشمل كل أنواع الفواحش التي تمارس بغير الارتباط الشرعي كاللواط والسّحاق وإتيان البهائم والعادة السرية … إلخ مما فصلناه في بيان صفات عباد الرحمن). وحسب الفساق السفهاء من وعيد الله ونقمته ما ورد في سورة النور: إِنَّ الذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النور: 19). وقد أشار الرسول إلى العذاب الدنيوي في كثير من الأحاديث مثل قوله في الحديث السابق: «لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا سلّط الله أمراضا لم تكن في أسلافهم»، وفي الأثر: (بشر الزاني بالفقر ولو بعد حين. اللهم جنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأخرجنا من الظلمات إلى النور.

61. تقدم تخريجه، ص 57.

63