من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦٨من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم
يصب دما حراما 63.
ج- التحقيق اللغوي
القتل: من قَتَلَه يقتله قتلا وإقتالا أماته وأزهق روحه، أما الفقهاء فيعرفونه
الله،
بقولهم: هو إزهاق روح إنسان متحقق الحياة قارّها بفعل من شأنه عادة أن يزهق الروح، يقوم به إنسان مؤاخذ بعمله. ويقال: قتله في مقام المدح والثناء والاستحسان. التي حَرَّمَ الله له: التحريم بالمعنى التشريعي الذي نزلت به الشرائع السماوية، وبمعنى العصمة الطبيعية التي للإنسان بمقتضى تكريم الله له بالعقل إلا بالحَقِّ: كقوله الله: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث:
التيب الزاني، والنّفس بالنّفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.
د البيان والتفسير
وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ الله إِلا بِالْحَقِّ: وهي الوصية الخامسة معطوفة على ما قبلها، والنهي فيها للتحريم. وعرفت: النَّفْسَ» بـ «آل» الجنسية لإفادة الاستغراق، وقتل النفس من الفواحش الكبرى المنهي عنها سابقا، خصصها الله تعالى بالذكر لما فيها من فساد عظيم، أنهك المجتمع الجاهلي، لما درج عليه من ثارات قديمة، أو الغزو لأجل السلب والنهب. ولإهراق الدّماء عواقبه الوخيمة في زرع الإحن والبغضاء بين الأفراد والجماعات، قد لا يعفي عليها الزمان، ولا ينسيها الصلح وأداء الدّيّات، ولذا تكرر النهي عن القتل في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة بمثل النصوص المذكورة.
وهذه الجريمة المنكرة صحبت البشرية منذ نشأتها الأولى بدافع الحيوانية في الإنسان عندما تتغلب على العقل والحكمة فتتجاوز غضبيته حدودها فيثور وينتقم. وفي قصة ابني آدم قابيل وهابيل المذكورة في سورة المائدة ما يدل
على ذلك.
63. رواه البخاري من حديث ابن عمر كتاب الديات رقم 6469.
64. رواه مسلم من حديث ابن مسعود كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم رقم 4468
68