من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧٧

أ- النص

وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيم بالتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ

(الأنعام: 152).

ب- التحقيق اللغوي

اليتيم: من يتم يتيم: بفتح التاء وضمها وكسرها، يتم يتما ويتما من أبيه، صار يتيما، أي فقد والديه أو أحدهما، واليُتم الإنفراد وأخذ منه اليتيم. بالتِي هِيَ أَحْسَنُ: الباء للملابسة، أي ملابسين للخصلة أو الحالة التي هي أحسن حالات القرب، أي التي لا ضر فيها لليتيم ولا لماله. {يَبْلُغَ أَشُدَّهُ: الأشد مشتق من الشَّدّ وهو التوثق: أي بلوغه القوة مع صحة عقله حين تكون له

أهلية التصرف في ماله.

ج- البيان والتفسير

هذه هي الوصية السادسة في الترتيب العام للوصايا العشر، وهي الوصية الأولى من الآية الثانية، وجملة: {وَلاَ تَقْرَبُوا) معطوفة على المحرمات السابقة، وتشتمل الآية الثانية هذه على وصايا أربع تندرج كلها في مراعاة الحقوق المتبادلة بين النّاس وتنظيم قواعد التعامل بينهم تحقيقا للعدالة الاجتماعية، وصونا لحقوق الضعيف، والعاجز، ومن في مجتمع النّاس أضعف من اليتيم الذي فقد عائله؟، وبالتالي يفقد ذلك القدر الضّروريّ من العطف والحنان، وإن ترك له والده قدرا من المال، فقد يصبح بذلك عرضة للطامعين، وللمال شهوة عارمة في نفوس

البشر لا تقل إلحاحا وإغراء عن شهوة الجنس، ومن ثم نجد التعبير القرآني في

12

77