من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧٨

من أخلاق القرآن، الوصايا العشر، ووصية لقمان

كل الشهوات التي تميل إليها النفوس يأتي بالنهي عن القرب منها، كما في هذه الآية الكريمة وكما في نهيه تعالى عن الزنا في قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبيلاً﴾ (الإسراء:32).

وقد بينا في ما تقدم من النهي عن قرب الفواحش، كيف أن كثيرا من أحكام الإسلام تقوم على قاعدة سد الذرائع لقطع الوسائل الموصلة إلى الحرام: إلا بالتي هي أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، ولما كان هذا التحذير الشديد من قرب مال اليتيم يمنع حق التصرف فيه ولو بصونه وحفظه وذلك بالطبع يعرّضه للتلف، والضّياع أو باستثماره وإنمائه فيعرّضه للنفاد، جاء هذا الاستثناء: إلا بالتِي هِيَ أَحْسَنُ، أي لا تقربوا ذلك المال إلا بالكيفية التي هي أحسن، بما يضمن حفظه وإنماءه، وذلك ما يجب أن تلتزموا به أيها الأوصياء على الأيتام إلى غاية بلوغهم القوة البدنية والعقلية التي تؤهلهم لحسن التصرف في أموالهم بجدارة واستحقاق. وتخصيص الوصية الإلهية بمال اليتيم دون غيره من النّاس لأنه مظنة الإضاعة والتلف لفقدانه من يدافع عنه، وربما يكون أولياؤهم الأقربون هم أول من يعتدي عليهم بمختلف الأساليب والوسائل. وقد عرف المجتمع الجاهلي هذا النوع من الظلم المسلّط على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، ولذلك جاء ذلك الحشد من الآيات في كل من القرآن المدني والمكي، توصي باليتيم تربية وتنشئة

صالحة لشخصه، وصونا وإنماء لماله.

د- نصوص من القرآن في حق اليتيم ففي القرآن المكي يتجه الإرشاد الإلهي إلى ذات اليتيم فيدعو لحسن معاملته ومراعاة كرامته جسميا ونفسيا حتى لا يشعر بالعزلة والاحتقار، فيندمج في مجتمعه عضوا صالحا وإنسانا سويًا، يقول تعالى مخاطبا رسوله وهو اليتيم النموذجي في رعاية ربه له: أ- أَلَمْ يَجدِّكَ يتيمًا فَتَاوَى، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائلاً فَأَغْنَى، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (الضحى: 6 - 11).

78