من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٩الوصية السادسة: النهي عن أكل مال اليتيم
ب أَرَأَيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَالِكَ الذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (الماعون: 1 - 3). ج ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُ رَقَبَةٍ، أَوِ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ (البلد: 11 - 17).
د آية سورتي الأنعام والإسراء
وهكذا نجد هذه الدّعوة الحارّة إلى البر والإحسان باليتامى إلى ذلك الحد الذي يعتبر فيه الذي ينتهر اليتيم في أدنى معاملة له، يعتبره مكذبا بالدين، ويجعل من المقربات التي تساعد المؤمن على اقتحام عقبة الآخرة أن يأوي إليه يتيما يقرب إليه، وكيف بالبعيد عنه؟ وإذ يمتن الله على رسوله برعايته له في يتمه، فهو يرشده أن يكون شكره على تلك النعمة هو العطف على اليتيم والنهي عن قهره، مما يدل على ما كان يعانيه المجتمع الجاهلي من أمثال تلك الظواهر التعسة.
ولقد كانت لهذه التوجيهات الربانية أثرها البليغ في نفوس القوم حتى تحرّجوا من وضعية يتاماهم أيتركونهم للضّياع ويعزلون أموالهم ولا يؤاكلونهم ولا يشاربونهم فتتعقد نفوسهم ويشعرون بالذلة والمسكنة؟، وهكذا أصبحوا في حاجة ملحة إلى مسلك يخرجهم من تلك الحيرة، ويرسم خطة صالحة لمعاملة هؤلاء، فإذا
بالوحي الإلهي يحسم الأمر في ما تنزّل من القرآن المدني في قوله تعالى:: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلِ إِصْلَاح لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَالله يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
(البقرة: 220).
- يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} (النساء:1 - 2).
79
72