من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أ- النص

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا

(الأنعام: 152).

ب- التحقيق اللغوي

أوفُوا: من الإيفاء للشيء حقه، أي الإتيان به كاملا غير منقوص. الْكَيْلَ والوزن: وسيلتان للتعامل وهما المعياران اللذان تم تحديديهما عالميا، وذلك

C

بتقدير وحدة كل منهما، مع جزئياتها ومضاعفاتها. بِالْقِسْطِ: أي بالعدل الذي لا يبخس حق الغير و الباء للملابسة وكلمة «الإيفاء من المفاعلة التي تقتضي طرفين يقسط بينهما. و وُسْعَهَا}: الوسع: هو ما يكون في طاقة الإنسان ومكنته، وذلك على قاعدة رفع الحرج.

ج- المدخل إلى تفسير الآية

درج الفقهاء في بيان أحكام الشريعة الغراء بأن يقسموها إلى فقه العبادات وفقه المعاملات، وذلك باعتبار واقع حياة الإنسان في جانبيها المادي والروحي وفي مجال الممارسة والتطبيق نجد كثيرا من الناس لا يولون لجانب المعاملات كثيرا من المراعاة والاهتمام حتى في تلك العهود الزاهرة لحضارة الإسلام قبل أن يتردّى المسلمون إلى ما هم عليه اليوم من التبعية والتقليد لأعدائهم في المجال الاقتصادي والسياسي، والفصل بين الدين والدولة، ذلك لأن الجانب المادي أشدّ ارتباطا بحياة الإنسان اليومية وأدعى لانشغاله وحرصه لتوفير ضروراته وحاجاته الملحة، فهو إن لم يتوصل إليها بالطرق الشرعية أو القانونية، ينزلق لا محالة

89