من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٩٠من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان
وتعكر الصفو
إلى المسالك الملتوية والوسائل الخسيسة التي تفسد عليه دينه، الرّوحي فيبتعد عن رحمة الله ورضاه، وجاء في الأثر: «الدين المعاملة». وقد اجتهد الفقهاء في تأصيل أحكام المعاملات، سيما في باب البيع والشراء، وهو المحور الذي تدور حوله كل الأبواب الأخرى كالرهن والشفعة والإجارة والشركة والقسمة والمساقاة، الخ؛ لأن كل عمل يقوم به الإنسان يبذل فيه جهدا مقابل أجر فهو يندرج في هذا الباب. ولذا رتبت الشريعة الغراء قواعد وآدابا في البيع والشراء تضمن لكل من المتعاملين حقه، وهي تقوم كلها على السماحة والوفاء ونبذ الغش والاحتكار والتزوير فيقول الرسول في هذا الصدد: «من غشنا فليس منا، ويقول: «رحم 75 رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى 76. ولما كان الكيل والميزان أساسين ومعيارين اتخذهما الناس للعدل بينهم في التعامل العام فقد ركز القرآن على إيفائهما، وتوعد المطففين بالحساب العسير، وجعل من أصحاب مدين وقصتهم مع الرسول شعيب جعل منهم عبرة لأولى الألباب، واعتبر التطفيف في الكيل والميزان إفسادا في الأرض ينجر عنه سخط
الله
الله
وعذابه.
وقد تكررت قصتهم بأساليب مختلفة في عدة سور من القرآن الكريم نقتصر فيها على ما جاء في سورة الأعراف الآية (85). قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّن إِلَهِ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. والغاش في أي مجال من عمله لا يعتبره الرسول مؤمنا يرعى عهد الله وميثاقه؛ لأنه بغشه ذلك قد خان أمانة الاستخلاف في الأرض، فينتقم والله عزيز
ذو انتقام.
الله
منه،
75. رواه مسلم من حديث أبي هريرة كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا،
رقم 294.
76. رواه البخاري من حديث جابر بن عبد الله، كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف رقم 1970.
90