من أخلاق القرآن: الوصايا العشر ووصية لقمان (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩٨

من أخلاق القرآن الوصايا العشر، ووصية لقمان

وكل ما نراه اليوم من زينة ومتاع ومن قوة وسلطان لمن يحاد الله ورسوله من أعداء الإسلام التقليدين يهودا أو نصارى أو غيرهم من الماديين الملحدين إنما هو فتنة واستدراج من الله، حتى يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وصدق الله العظيم إذ يقول: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمُ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مَّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للهِ

رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 44 - 45).

تعليق وتعقيب

لقد انطوت صفحة القرن العشرين بكل ما حدث فيه من تطورات ومفاجآت غيرت وجه العالم، وأشدّها وطأة في حياة الشعوب والأمم حربان عالميتان مدمرتان، وما أعقبهما من ظاهرة الاستعمار البغيض ومن تصفيته في بحر من

دماء ودموع. وتطلعت البشرية إلى انطلاقة الألفية الثالثة وكلها أمل ورجاء أن ينعم الناس بالرخاء والازدهار، وتتمتع الشعوب بالأمن والاستقرار، بما رفعوه من شعارات، وما حاولوه من تكتلات ولكن محاربتهم لدين الله وتنكرهم لقيمه ومبادئه أبقاهم في ضلالهم يعمهون. ولم يكد العقد الأول من الألفية الثالثة ينتهي حتى انهار النظام الرأسمالي القائم على الرّبا ومن قبله قد انهار النظام الاشتراكي المتطرف، فها هي الأزمة الاقتصادية تأخذ بخناق أعتى الدول وأشدّها طغيانا وجبروتا على المستضعفين. فهل هي حرب الله قد أذن بها على أولئك الطغاة المتجبرين، فلا تنفعهم تكتلاتهم ولا تدابيرهم إلا أن يفيئوا إلى نهج الله، ويأخذوا بأحكام كتابه وسنة رسوله، فهل يستجيبون؟.