من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة، من أخلاقيات الحقوق المتبادلة

بالتفسيح لأنه أشد إحراجا من الأمر بالتفسيح من قعود، ثم إن الأمر بالنهوض من المجلس، قد يقتضيه عمل خيري أو طارئ يستدعي الحذر أو غير ذلك حتى قيل إذا أمر صاحب المجلس لمن حضر بالقيام فينبغي أن يقوموا. أما في الظروف العادية فان المفهوم من جواب الشرط بقوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ بأن الأصل إن يستمر الحاضرون في الجلوس على المقاعد التي سبقوا إليها، لأن الرسول نهى أن يقام الرجل من مجلسه، ويجلس فيه آخر وقال: ولكن تفسحوا وتوسعوا ولكن يجب أن تراعى أولية ذوي الفضل والمكانة في العلم والتقى كما فعل رسول الله بأهل بدر وقد جعل الله الجزاء في ذلك من حسن العمل. فكما كان ارتفاعه عن تبجيلا لغيره من ذوي الفضل، فقد رفع الله درجات من يفعل ذلك تمشيا مقتضيات الإيمان بالله.

،

مکانه

مع

ومن تفريعات هذا الإرشاد الإلاهي ما ذكره الإمام ابن عاشور بقوله: وللرجل أن يرسل إلى المسجد ببساطه أو طنفسته أو سجادته لتبسط له في مكان من المسجد حتى يأتي فيجلس عليها، فإن ذلك حوز لذلك المكان في ذلك الوقت) ج 28 ص 40. وقوله: والله بما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ تذييل مناسب لان تعالى يحاسب على الدوافع والنوايا فيحاسبكم عليها، وهو اعلم بمن يستحق الاحترام الله جل من عباده، فلا تخفى عليه حقائق عباده وان حاول إخفاءها، فكم انخدع الناس بتظاهر التقى والورع عند بعض الناس ولكنهم في الواقع شياطين

في زي نُسَّاكِ وَعُبَّادٍ.

والله اعلم

104