من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

أ) النص:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ غَفْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتِ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)} [المجادلة، 12 - 13].

صدق الله العظيم

ب) التحقيق اللغوي:

إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ أي إذا أردتم التحدث معه فالفعل «ناجيتم» مستعمل في معنى إرادة الفعل. {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً، بين يدي نجواكم، أي قبل نجواكم بقليل .. استعار اليدين لما يكون قبل الشيء حيث شبه النجوى بالإنسان. ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ الإشارة إلى تقديم الصدقة، وذلك خير لكم، مبتدأ وخبر، والجملة لبيان حكمة الأمر بتقديم الصدقة أأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجوَاكُمْ صَدَقَاتِ الخطاب لطائفة من المؤمنين، والاستفهام للوم. والمعنى أتخافون الفقر في تقديم تلك الصدقة. {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، أَي تجاوز الله عن عدم تقديم الصدقة وجملة وتاب الله عليكم» معترضة.

ج) البيان والتفسير:

تتابعت النداءات الإلاهية للمجتمع الإيماني فتكررت مع كل حكم أراد الله ترسيخه في بيان آداب المناجاة والمجالسة. وإذ كان المؤمنون يتنافسون إلى مجالس

107