من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١١٠بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة
رسوله، وقبل أن نختم بيان ما ورد من إرشادات ربانية في هذه السورة الكريمة في آداب مجالسة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجدر بنا أن نجمع ونلخص ما ورد في غير هذه السورة من تلك الإرشادات الغالية في معاملة الرسول. وهو في أداء مهمته التبليغية يحمل أثقال المجتمع المسلم الناشئ وينفى عند تراكمات الجاهلية الله، ليشق طريقه الجديد على منهج متميزا في سلوكه وآدابه، والرسول القدوة مع ما وصفه الله به من الخلق العظيم، وأعظمه التواضع واللين والرحمة والرأفة بالمؤمنين، لأصحابه، ولا يتبرم إن ضايقوه، حتى في أماكن راحته الخاصة وهو
كان لا يتجهم في بيوت أزواجه أو في بعض خلواته يناجي ربه أو يتلقى الخبر من السماء، حتى لكأنَّ الأصحاب لا يقدرون فيه الضعف البشري وهم لا يكادون ينفّسون عن أتعابه
لحظات.
فإن من لطف الله برسوله أن تتوالى تلك الإرشادات في كيفية التعامل مع رسول الله في آداب الزيارة والمحادثة، والمناجاة بَلَّة الطاعة والانقياد والحب والإجلال، لا يؤمن له ذلك من أصحابه قوانين تعسفية ولا حرس خاص، ولا حاشيةٌ ولا حُجَّاب. بل هو الحب الخالص والإيمان الراسخ وطلب ما عند الله من الأجر والثواب وصدق الله تعالى إذ قال: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)، (الشرح، 1 - 2 - 3 - 4]، فاللهم ارزقنا حبك وحب رسولك واجعلنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
6
110
والله أعلم