من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١١٣

أ) النص:

ولا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادٌ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة، 22].

بروح

منه

صدق الله

العظيم

ب) التحقيق اللغوي:

يوادون من حاد الله ورسوله الموادة: حصول المودة من جانبين والمراد بها

الله

هنا النهي عن مودة المؤمنين للكافرين (حادَّ الله ورسوله»، أي عاداهما بالكفر والعصيان. ولو كانوا آبائهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، رتب أصحاب القرابة على طريقة التدلي من الأقوى إلى من دونه وعشيرة الإنسان. قبيلته، أي الأفراد الذين يجتمع بهم في جد غير بعيد. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه أولئك: الإشارة إلى الموصوفين بأنهم يؤمنون الآخر أي هم المؤمنون حقا بثبات الإيمان في قلوبهم وأيدهم بروح

بالله

واليوم

منه» كناية عناية عن

الله

ولطفه بهم رضي

الله عنهم ورضوا عنه أي أن ذلك

الرضى المتبادل حاصل على الدوام.

ج) البيان والتفسير:

لله

مُشَاقَّتِهم

تعرضت السورة في بدئها وختامها إلى سوء أحوال المنافقين بسبب ورسوله وكانوا مندمجين مع أصحاب رسول الله بحكم القرابة والجوار. وكان

113