من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١١٥

تحريم موالاة الأعداء وجزاء المخلصين الأوفياء

فرفع من نفوسهم اللصيقة بالأرض ومادتها لتحلق فوق السماء وتنظر إلى الكون وخالقه نظرة سامية عميقة.

ثم بين الله سبب الامتناع عن موالاة أعداء الله، ورتب الجزاء الذي يستحقه

المؤمنون.

أولئك كتب في قلوبهم الإيمن وأيدهم بروح منه، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون

أثبت الله تعالى للمؤمنين الخلص أربع صفات:

أ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان: الإشارة للتعظيم. وكناية الإيمان القلوب، كناية عن رسوخه وثباته وأنه الإيمان الحق الذي يترتب عنه هدى

الله وتوفيقه.

ب وأيدهم بروح منه والتأييد بروح الله كناية عن عنايته وتأييده لهم بنصرهم على أعدائهم. ج- (ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها»، أي أنهم يجمعون إلى سعادة الدنيا: الفوز في الحياة الأخرى بدخولهم الجنة التي أعدها الله للمتقين خالدين فيها، وهم يجمعون بين النعيم المادي والنعيم الروحي بحصولهم على رضوان الله، وذلك هو الفوز العظيم.

د

الله ألا إن

حزب

الله

أولئك حزب هم المفلحون»، أي إن هذا الفريق من المؤمنين الأوفياء هم بحق جند الله وحزبه الغالبون. وهم وحدهم من حباهم الله بالفوز والفلاح و «ألا) هي لزيادة التنبيه على فضلهم وميزتهم عن فريق المنافقين الذين وصفهم بأنهم حزب الشيطان وحالهم الفشل والخسران .. وشتان بين هؤلاء وأولئك. فاللهم اجعلنا في صفٌ جندك وأوليائك .. ونجنا برحمتك من فتنة أعدائك: وَمَنْ يَتَوَلَ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة، 56]

،

والحمد الله رب العالمين

115