من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الله لقد فرغت بعون من كتابة صفحات النص الأخيرة لسورة المجادلة) مع حلول الذكرى الغالية من ميلاد رسول الله ليوم 12 ربيع الأول 1432 هـ الموافق ليوم 16 فبراير 2011 م. فامتلكتني حالة نفسية امتزجت فيها أحاسيس الرضى والطمأنينة بما وفقني الله إليه من إكمال هذه الحلقة (من أخلاق القرآن» والتي أجد لها وقعا خاصًا في نفسي، لأنها تمثل المنهج السليم لما يجب أن يكون عليه المجتمع المسلم في مجال العلاقات الإنسانية والروابط الاجتماعية التي تضمن السلم الاجتماعي وتحقق السعادة والهناء والرفاه والرخاء، ومن جهة أخرى أحسست بلوعة الأسى والحسرة تعتصر قلبي وتناوش صفاء نفسي، وأنا أناظر وأقارن بين هتافات الوحي ومناشدات السماء بتلك الإرشادات الربانية، وبين واقع المسلمين وما هم عليه من تخبط وارتباك وما يعانونه من ضنك العيش ووطأة الشر والفساد. وعند التعليل وبيان الأسباب يسري عنى قوله تعالى:

﴿فَإِما يَأْتِيَنَكُمْ مِنّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنْ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾.

طه، 123 - 124]

ثم استوحى ذكرى ميلاد رسول الله، فإذا بالوجود کله يهتز ببشري ميلاد النور والرحمة، واستعرض شريط السيرة النبوية العطرة من بعد أن اتصلت الأرض بالسماء بواسطة شخصه الكريم، فإذا ظلمات الجاهلية تنحسر وتتراجع، وإذا بعروش الطواغيت تتهاوى.

119