من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٢٠بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة
وتختص المدينة المنورة المولود الجديد للمجتمع المسلم وقد طعمه رسول الله ضد أمراض الجاهلية وكفله بوحي السماء، فحقق الله على يده تلك المعجزة الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها لا بقوة السلاح كما من
العظيمة
يدعون. ولكن بنور الحق والعدل، وكرم الأخلاق وعزة الدين. ولئن التحق رسول الله بالرفيق الأعلى فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وترك القرآن الذي أوحى الله به إليه غضًا طريا تولّى الله حفظه، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والله يمتن به علينا فيقول: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلَام وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم (16)﴾، [المائدة، 15 - 16] فيا أُمة رسول الله ويا حاضنة القرآن الكريم، لقد دلَّ الواقع التاريخي أنك لست بدعًا من أمم في الأرض تقلبا بين القوة والضعف، وبين العز والذُّلِّ، وبين الشدة والرخاء، ومن ازدهار الحضارة وضمورها، فتلك سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تحويلا فليس العيب أن يمرض الإنسان بعد صحة وعافية، ولكن العيب أن لا يذهب إلى الطبيب، أو لا يتناول الأدوية بعد الفحص. فلديك الطبيب الذي لا يستعصي عليه داء ولا يعوزه أي دواء، ولا يتطاول عليه الأطباء، ولا شك أنَّك أحسست اليوم بالمرض وذقت مرارته، فحرام عليك الانتظار لأن المثل يقول: من كتم داءه قتله».
فهذي عيادة القرآن فالتمس الاستشفاء فيها، فإنها نعم الوسيلة الربانية
للعلاج. ومن يدري ما تخبئه الغيوب، فعسى أن يكون هلال ربيع الأول لهذه السنة 1432 هـ طالعة سعد على الأمة الإسلامية، وقد خلعت عنها لباس الخوف والخنوع، وتمطت بعد طول نوم وهجوع. وأبت إلا أن تستراً مكانتها في العالمين. فقل لكل متخاذل متردد سيأتيك بالأخبار من لم تزود.
العطف يوم 24 ربيع الأول 1432 الموافق ليوم 28 فبراير 2011 م.
120
المؤلف