من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢١أ) النص:
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوَأَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)}
الحجرات، 3 - 4 - 5]
ب) التحقيق اللغوي:
يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ: أي يخفضونها حتى تميل إلى الإسرار امْتَحَنَ: بمعنى اختبر وهو هنا بمعنى مخص قلوبهم للتقوى، أي من قولهم امتحنت الفضة أي اختبرتها حتى خلصت أو من قولهم: محنت الأديم محنا حتى أوسعته؛ فيكون بمعنى شرح قلوبهم ووسعها للتقوى. الحجرات: مفرده حجرة، وهي الرقعة من الأرض المحجورة بحائط: أو مفرده حجر فيكون جمعا للجمع، والحاء فيه تُضم وتنصب؛ قراءتان.
لكان خيرا لهم يجوز فيه معنيان: أن يكون اسم تفضيل: أي انتظارهم أفضل من تعجلهم بالنداء. ويجوز اسما ضد الشر.
ج) البيان والتفسير:
بعد ذلك التحذير والنهي عن رفع الصوت بحضرة الرسول بما لا يتناسب وجلال النبوّة أي يجب أن يلقى بالكيفية التي يكون فيها مسموعا، مع كونه ينم عن الاحترام والتقدير بعد ذلك التحذير المخيف في إحباط الأعمال، يجيء هذا
21
17