من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٣

33

33

أ) النص:

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِّنَ الله وَنِعْمَةً، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8))

[الحجرات، 07 - 08]

ب) التحقيق اللغوي:

لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُمْ} أي لو يعمل ما تشيرون به عليه وترغبون فيه من الأمور لعنتم من العنت، إما بمعنى الإثم والذنب، وإما بمعنى الوقوع في أمر شاق. {وَزَيَّنَهُ: من التزيين للشيء، أي جعله زينا ضدّه الشين. الرَّاشِدُونَ: من الرشد والرشاد، أي الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، لأن الرشاد في الأصل هي الصخرة الصلبة. الْعِصْيَانَ: عدم الامتثال والانقياد.

ج) البيان والتفسير: عطفت جملة وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ}، على التشريع السابق من وجوب التثبت والتحري في الأخبار وفعل «علم» يفيد اليقين، وهذا العطف يفيد الاستفهام بما يتضمنه التركيب الذي تعدى إليه الفعل من أن واسمها وخبرها المقدم. فالإخبار بشيء معلوم لديهم بالمعايشة والواقع، إنما المقصود منه هو تحفيزهم وتحسيسهم بما قد يغفلون عنه، فلا يولونه من الاهتمام والتقدير ما