من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٦

بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة

ويا له من فضل ويا لها من نعمة حين يشرح الله صدر الإنسان للإيمان، وهو يحس بجماله ويتذوق حلاوته، ثم هو يكره أن يعود إلى الكفر والفسوق كما يكره أن يقذف في النار كما ورد في الحديث الشريف. وأية عاطفة هي أقوى وأصدق من عاطفة الحب والكره غير أن مصداقيتها وفعاليتها تكون وفق متعلقها شرفا وقدرا أوحطة ودناوة.

وفي

الآية ترغيب وتحسيس لمراعاة مقتضيات الإيمان وتحذير من مغبة الفسوق

والعصيان.

والذين يجدون في قلوبهم تلك العاطفة هم الراشدون الموفقون، وهم

الله

المحظوظون بفضل بالركب لأن ذلك هو وحده سبيل الرشاد. والتذييل بقوله: ﴿وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ لبيان أن ما ذكر في الآية هو من آثار علم الله بأحوالكم ظاهرها وباطنها، ومن حكمته في تدبير شؤون حياتكم وتشريع ما تنظم به أمور معاشكم ومعادكم.

ونعمته، فليجتهد من ضعفت فيه عاطفة الإيمان ليلتحق

فاللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان

واجعلنا من الراشدين.

والله اعلم –

36

36