من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦

بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة

وتصرفاتهم محللا ومقارنا بين تلك المثالية السامية، وبين ذلك الواقع المعيش، بأسلوب الطبيب النفساني الأريب الذي يحاول أن يكشف العقدة النفسية لدى المريض ليخفف عنه المعاناة، ويرد إليه بسمة الأمل وبهجة الحياة. وليس ذلك بالهين اليسير إذا لم يستطع الواعظ المرشد أن يحتك بواقع الناس ويعيش معاناتهم ويهتم بانشغالاتهم.

ويرتكز التجاوب الواجداني بين الواعظ والجمهور على تلك الثقة المتبادلة، وعلى ذلك القدر من الاحترام والتقدير الذي يكون مبعثه ما يمتاز به الواعظ من حسن الخلق ومن السلوك النظيف، يجسد ما ينصح به الناس حتى يكون لهم قدوة فيما يدعوهم إليه، ويراعي في أسلوب حديثه المستوى الثقافي لمن يخاطبهم، فلا يسف إلى مستوى الأمي الجهول، ولا يتسامى إلى الأسلوب الجامعي في الطرح والتحليل. والأهم من ذلك هو ذلك المدد الإلاهي من الإلهام وتنوير البصيرة وانشراح الصدر، يستنزلها الواعظ بنبل القصد وإخلاص النية والعمل الله تعالى.

وبعد: فإنني لا أزكي نفسي على الله إذا قلت لك أيها القارئ المسلم بأنك سوف تجد ما تقرأه في هذا الكتاب من حلقاته المختلفة تلك المعاني الروحية السامية. وتعيش بها لحظات هنيئة وأنت تمرح في رياض القرآن والسنة، تستمد منها معاني الطهر والنقاء، وتنال بعون الله موجبات رحمة الله وعزائم مغفرته.

وليس يعرف الشوق إلا من يكابده

ولا الصبابة إلا من يعانيها

أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك في عداد الصالحين من عباده، ومن المنتفعين

بنصحه وإرشاده.

6

العطف يوم 01 محرم 1432

الموافق ليوم 07 ديسمبر 2010