من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٨

بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة

لأصحابه كلما تحركت فيهم الحمية الجاهلية بتحريض من اليهود والمنافقين في بعض المواقف، يقول: (دعوها فإنها منتنة -أي العصبة الجاهلية 1. وإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات، 13]، والتفاضل بين الخلائق من سنة الله في خلقه، ولكن المعيار الذي يعرف به فضل الناس وتضبط به قيمتهم هو تقوى الله، فعلى قدر تقواهم تكون كرامتهم عند الله، وبذلك ينهار ذلك السد السميك الذي وضعه البشر من الفوارق الاجتماعية المزيفة، وبنوا عليه ارتبطاتهم الاجتماعية المختلفة، ونشأت عنها تلك الصراعات الدامية قديما وحديثا.

ويوم يحتكم الناس إلى ذلك المعيار اللاهي ويقيمون حظوظهم وفق مقاييسه فسوف تتقلص من حياتهم ظواهر التشنج والتوتر، وبالتالي تقل دوافع العنف والإرهاب، ويعيش الناس في أمن وسلام

إن الله عليم خبير عليم بما تكون فيه كرامتكم، وتستقيم به أموركم،

وهو خبير بشؤون عباده عالم بدخائلهم، يزنهم بميزان الحق وهو أعلم بمن اتقى.

- والله أعلم -

1. رواه مسلم.

68