من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧١

أ) النص:

قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَمَا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ لَا يَلتُكُم مِّنْ أَعْمَالَكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبيل الله أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)} [الحجرات، 14 - 15].

ب) التحقيق اللغوي: الْأَعْرَابُ: سكان البادبية من العرب خاصة، ليس له مفرد، ويضاف إلى ياء النسبية إذا أريد به الإفراد فيقال أعرابي أَسْلَمْنَا: أي خضعنا واستسلمنا لَا يَلِتْكُم: لا ينقصكم من فعل؛ لات، يليت. ويقال، آلت، ألتنا والمعنى واحد قال تعالى: وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِنْ شَيْءٍ} [الطور، 21]. لَمْ يَرْتَابُوا) أي لم يشكوا ولم يترددوا.

ج) البيان والتفسير:

يعد إعلان مبدإ المساواة بين البشر في أصل الكرامة الإنسانية، وإن التقوى وحدها هي معيار التفاضل عند الله، والتقوى لا تكون إلا بالإيمان الصحيح، وقد حدد الله عناصره الأساسية بعد أن أورد مقولة «عراب قيل أنهم بنوا أسد بن خزيمة جاؤوا لرسول الله، وكانت سنة جدب ببلادهم وقد أسلموا وامتنوا على رسول الله بقولهم: جئناك بالأثقال والعيال والذراري، ولم نقاتلك كما قاتلتك العرب، وكانوا يرددون ذلك المنَّ على رسول الله ليصرف إليهم الصدقات

71