من أخلاق القرآن: بيان ما في سورتي الحجرات والمجادلة من أخلاقيات الحقوق المتبادلة (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

من أخلاق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧٧

أ) النص:

﴿قُلْ أَتُعَلَّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾ [الحجرات، 16 - 17 - 18].

ب) التحقيق اللغوي: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ} الاستفهام للإنكار والتوبيخ، والضمير يعود إلى الأعراب الذين حلفوا للرسول أنهم مؤمنون. تُعلمون الله بدينهم، أن يخبرونه بما

في قلوبهم، والحال أن الله يعلم ما في السموات والأرض. يَمُنُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا يمنون من المن. هو ذكر النعمة والإحسان ليراعيه المحسن إليه. «أن أسلموا في موضع النصب - بنزع الخافض والتقدير «يمنون عليك بإسلامهم» بَل الله يمن عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي يكون الفضل الله وحده في ما

ادعوه من الإيمان، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله.

ج البيان والتفسير: أعيد الأمر الإلاهي لرسوله (قل لطول الفصل، لأن المقول لهم هم الأعراب الذين أمر الرسول أن يقول لهم «لم نؤمنوا قيل أنهم لما سمعوا ذلك جاؤوا إلى النبي يحلفون إنهم مؤمنون … ولكن الله العليم بحقيقة أمرهم أنكر عليهم ذلك الموقف الذي يحاولون به إخفاء ما في باطنهم و الحال أنه تعالى لا يخفى

77