من أخلاق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٩٧عقاب المتناجين بالسوء وآداب المناجاة
ونظرتهم العدائية للشيطان وأعوانه. وَلِطَمْأَنَةِ المؤمنين برعاية الله لهم جاء التعقيب بقوله تعالى: (وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله). والنكرة في سياق النفي تفيد العموم أي أنه تعالى ينفي على المؤمنين أي ضرِّ يلحقهم من الشيطان كما جاء توكيد ذلك في قوله: ﴿إِنْ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، [الحجر، 42].
وما أبلغ الاستثناء من ذلك العموم بقوله تعالى إلا بإذن الله إذ أن تدابيره تعالى في تيسير شؤون الخلق تجري بحكمة وفق ما يعلمه تعالى من أحوال عباده
سراً أو علانية. إذ قد يغيب علينا وَجْهُ الحكمة في وقوع أمر قد نفجأ به أحيانا ويفتح علينا بابا كبيرا من الوساوس والتخمينات، ويطرح كثيرا من التساؤلات
كما حدث للمسلمين في غزوة أُحَدٍ فقال تعالى: {أَوَلَمَا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنِّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
[آل عمران 165].
ولما كان من مقتضيات الإيمان الصحيح أن يتأكد المؤمنون أن الأمور تجري على ما قدَّره الله بعلمه وحكمته جاء هذا التذييل المناسب بقوله تعالى (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فالتوكل على الله وحده في مثل تلك المواقف الحرجة هو الضمان الأكيد لنفي وساوس الشيطان والحفظ من شروره وكيده، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، وكفى بربك وكيلا.
والله اعلم
97
37