جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ١١٣نعم متظاهرة؛ وأقول في ذلك أحدث لما يأتيك من نعمة
فكل ساعاتك موصولة
وقال محمد بن مداد، في مثله:
لله في ساعاته شكرا بنعمة جارية تترى
أحدث لما أولاك من نعمة ربك في إحيائها شكرا يحدث لك الله بها نعمة ونعماً تعقبها أخرى فكل ما ازددت له شكراً زادك من أنعمه عشرا واعلم بأن الشكر إلهامة إياك أن تحمده شكرا
وعن الحسن، قال: يا ابن آدم، بما تمتعت من الدنيا، وأنت متيقن أن الله سائلك عن نعيمها؛ يا ابن أدم، أذكر كم من ناعم في الدنيا يتمنى غداً عند الحساب، لو أنه كان عائلاً فقيراً في الدُّنيا، لا يجد قوت ليله؛ وأقول في ذلك:
كم ناعم يتمنى عند نعمته لو أنه كان في الدنيا من الفقرا عيلان فيها بلا مال ولا وطن ولا يرى بعده الباقي له أثرا
قال: دخل فرقد على الحسن، وهو يأكل خبيصا، فقال: هلم فكل، فقال: يا أبا سعيد، أخاف أن لا أؤدي شكره، فقال: يا
- 113 -
١١٣ / ٤٧٩
الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.