جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

ماذا قدمتم ماذا أخرتم؟ وأقول في ذلك:

كفى واعظاً بالشيب أن كل ليلة ينادي منادي أين من بلغ العُمرا وابن بنوا الستين هلا تذاكروا سنينا وأعواما مررن بهم مرا أتاهم نذير الموت شيب رؤوسهم وذاك عن الباري أبان لهم عذرا

قال: في قوله (ال): {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر

وجاءكم النذير} (1)؛ قال: أدناه ستون سنة؛ وأقول في ذلك:

أعدد الزاد للرحيل فإنا في أوان الرحيل والكل راحل كل من عاش فوق ستين عاماً ليس يدري وقد أتى الموت نازل

وهذان البيتان يتقدمان الأولين، وقال بعض السلف، وهو:

أبو العتاهية:

تزود من الدنيا فإنك راحل وبادر فإن الموت لا شك نازل وإن إمرء قد عاش ستين حجة ولم يتزود للمعاد لجاهل قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثت أن رجلاً من المدينة دُعيَّ إلى اللهو، وكان يجتمع عليه قوم، فأبى، وقال: قد دخلت البارحة في الأربعين، فما عندي فيما تقدم من الجهل مساعد، ثم

(1) سورة فاطر: 37.

- 126 -