جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ١٣١

تروعني القبور إذا بدت لي حفائرها وتحويني القبور فلو نفسي تمنت عُمر نوح لفاهت أنه عُمر قصير وغاية كل مخلوق فناه وموعدنا القيامة والنشور

قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن، قال: قال بعض الحكماء: العُمر قصير، والسفر بعيد، فاشغل بعض أيامك بصلاح سفرك، وتمتع أنها الهايم بالمكاسب بما جمعت قبل صحة الإنزعاج عنه مما أقرب ما ينتظر، وأقل المكث فيما يزول

قال: سمعت عبد العزيز يقول: ذهب عُمري سهواً، والهول الشديد أمامي

وقد قال بعض الحكماء في نحو ذلك: جدتي بطاعة نفسي وذكرت طاعة الله بطوا؛ وأقول في ذلك:

سجيري

(1)

فقد فاتني سهوا فمر ولم أدر عنائي كان حزنا على عُمري مضت حقبا ستون عاماً صحبتها فها أنا من خوف المنية في وعر أخاف عذاب الله إن لم يمدني بعفو فويلي ثم ويلي من إصر

(1) ومنه: ساجرته مساجره، وهي: المخالة والمخالطة؛ وَهُو: سجيري؛ وهم: سجرائي؛ لأن كل واحد منهما يسجر إلى صاحبه: يحن؛ ومنه: ماء أسجر، وهو: الذي خالطته كدره وحمره من ماء السماء؛ يُقال: إن فيه لسجرة؛ وإنه: لأسجر؛ وقطره: سجراء؛ انظر، کتاب: " أساس البلاغة "، للزمخشري، صفحة 286، (بتصرف)؛ ومنه: الإصطلاح العُماني: سجر النخل؛ والنخل مسجر؛ وتسجير النخل.

- 131 -