جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ١٣٠نزلت لا أفارقك، وأما الآخر فيقول: أنا معك حتى إذا أتيت باب الملك رجعت وتركتك، فأما الأول: فماله، فما قدم فله، وما ترك فلورثته لا يحمدوه عليه، وأما الثاني: فأهله وعشيرته إذا رمسوه في التراب إنقلبوا وتركوه، وأما الآخر: فعمله، قال: فيقول: والله لأنا كنت أهون الثلاثة عليك "؛ وأقول في ذلك
عند موتي ثلاثة يتبعوني عملي مع قرابتي ثم مالي رجع المال والقرابة عني وقريني خطيتي وضلالي خير مالي الذي تقدم قبلى ذاك ذخري وزينتي وجمالي رب لا تجعل الخطايا لباسي ولحافي غداة سير الجبال
وأنشدنا أبو الحسن بن البرا:
أبعد الأربعين وقد تداعي تداعيك التكهل والقتير يروعك أن ترى حياً وميتاً وأنت غدا على جدث تصير فإن منتك نفسك عُمر نوح فنوح كان مكثته يسير أليس الموت غايتنا جميعاً وبعد الموت غايتنا النشور
لعله، وقال محمد بن مداد:
أبعد الأربعين أتا النذير ولاح بشعر ناصيتي القتير
-17 -