جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ١٣٦طاب ثراه): [ومالي بعين قلا أراه]:
دع لذكرك أيام التصابي وهمك في مُلازمة الخضاب وشيبك في الحياة قرين خير وعندك بعد موتك في التراب ألم تعلم بأن الجهل داء وخضب الرأس من كفن الشباب فأنت كمن أقام على شفا يحاذر من وقوع في العذاب تأهب للرحيل وعن قريب سيعلو الرحل منك على الركاب وما لي في إنتظارك قد حسبنا وقد أزف الترحل باقتراب
وقال محمد بن مداد، مجاوباً له:
تبدلت الخضاب من الشباب فيا أسفاً على عهد الشباب وكنت من الشباب على سواد يُحاكي لونه لون الغراب فعوضني المشيب بياض لون كلون الفجر أو قطع السحاب جزاك الله خيراً من أخ لي يُزاولني على سنن الصواب صدقت فإننا فيها وأنتم كمحتط برحل في الركاب نزلنا ساعة في ظل سدر فمرتحل وآخر في وثاب وما الدُّنيا سوى فلتات عيش تؤلُ إلى رحيل وانقلاب إلى دار لها فوجان فوج أولوا نعم وفوج في عذاب
- 136 -
١٣٦ / ٤٧٩
الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.