جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ١٤٥توبة، ولا التوب من غير العمل، ولا تغتر بالله، فإن الغرور بالله، إن تتمادا في سخطه، وتترك العمل فيما يرضيه، وتتمنا عليه في ذلك المغفرة، فتغرك الأماني حتى ينزل بك أمره، أما سمعته يقول (ج): ﴿وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور﴾ (1)، إعلم أن مغفرة الله لمن أطاعه، واجتنب سخطه، وتاب إلى الله من الخطايا؛ أما سمعته يقول (ل): ﴿وإني لغفار لمن تاب وأمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ (2)، والله السبيل الأقوم، فاتبع آثار المُسلمين، واسلك سبيل الصالحين:
ولا تتمنوا على ربكم بغير الإنابة دار النعيم وتوبوا إلى الله مولاكم يُنجيكم من عذاب أليم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " ما من عبد أذنب ذنباً، فقام فتوضأ، فأحسن الوضوء، وصلى، واستغفر الله لذنبه، إلا كان حقا على الله أن يغفر له، لأنه يقول (ل): {ومن يعمل سوءاً
أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} (3) "
وعن الحسن، قال: قال رسول الله): " إن العبد ليذنب الذنب، فيدخله الله الجنة، قالوا: يا نبي الله، كيف يُدخله الجنة؟
(1) سورة الحديد: 14.
(2) سورة طه: 82
•
(3) سورة النساء: 110.