جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وكل أجل معدود، فلما احتضر، بعثت إليه، وقام فقال: قوموا، فلما جلس جعل يقرأ: ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون﴾ (1)، فلما قبض دمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقالت:
تبكي وتنهانا عن البكاء، فقال: " إنما هي رحمة، وإنما يرحم الله من رحم "؛ وفي ذلك أقول:
بكي المصطفى رحما على ابن ابنته فقالوا له قد كنت تنهى عن البكا فقال بكاي رحمة فارحموا الورى سيرحم أهل الرحم قال وقد حكا وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " ما من بيت يكون، إلا وملك الموت يقف على بابه كل يوم خمس مرات، فإذا وجد الإنسان، قد فني أجله، وانقطع رزقه، ألقى عليه غم الموت "؛ وفي ذلك أقول:
كل دار ببابها ملك الموت على الباب واقفا كل يوم خمس مرات تقتضي أجل الخلق ويبلون بعده بالهموم
وعن أنس، قال: لما وجد النبي (صلى الله عليه وسلم) من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة: وا كربتاه لكربتك يا أبتاه، فقال النبي: " لا كرب على أبيك بعد الموت، إنه قد نزل بأبيك ما
(1) سورة الواقعة: 83 - 84.
- 165 -