جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢١٠رسول الله، ما هذا؟ قال: " شيء نكثر به طعامنا "
حدثنا الجوهري، بإسناد، عن جابر: أن النبي () أقام ثلاثاً لم يُطعم شيئا، وطاف في منازل جميع أزواجه، فلم يصب عندهم شيئا، فأتى فاطمة (رضي الله عنها، فقال: با بنية، هل عندك شيء أكله، فإني جائع؟ فقالت: لا والله، فلما خرج، بعثت جارة لها برغيفين وبقطعة لحم، فأخذتها ووضعتها في جفنة وغطتها، وقالت: والله لأؤثرن بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليَّ ومن عندي، وكانوا جميعاً مُحتاجين إلى شبعة من طعام، فبعثت حسنا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فرجع إليها، فقالت: بأبي وأمي، قد أتانا الله بشيء فخبأته لك، فقال: هلمي يا بنية، فكشفت عن
الجفنة، فإذا هي مملؤة خبزاً ولحماً، فقدمته إلى النبي): من أين لك هذا؟ فقالت: {هو من عند الله إن الله يرزق
فقال من يشاء بغير حساب} (1)، فقال (): الحمد لله الذي جعلك - يا بنية - سيدة نساء أهل الجنة، فإن سيدة نساء بني إسرائيل، كانت إذا رزقت شيئا فسألت عنه، ﴿قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ (1)، فبعث إلى عليّ، ثم أكل النبي () وأهل بيته حتى شبعوا، وجعل الله فيه بركة وخيراً كثيراً.
(1) سورة آل عمران: 37.
- 210 -